دور الحرير في التاريخ:
من المعلوم أن صناعة الحرير قد لعبت دورا هاما في حياة العديد من الأمم منذ قديم الزمان. لقد اكتسبت هذه الصناعة أهمية أكبر إذ أنها استمرت ليومنا هنا. لطالما لعب الحرير والتوابل التي جاءت من الشرق الأقصى دورا هاما في العلاقات الدولية. كما أتاح الحرير للغرب فرصة التعرف على الشرق. بدأ هذا بشكل أساسي مع التجار المسافرين بكلا الاتجاهين.

قام المصريون يتبعهم الرومان، بشراء الحرير من الصين، ويعود تاريخ استعماله من قبل شعوب الغرب إلى عام 753 ق م.

تُشير الدراسات إلى أن الرهبان كانوا أول من جلب الشرانق إلى بيزنطة من الصين في عام 555 م؛ انتشرت تجارة الشرانق من بيزنطة إلى اليونان ومنها إلى إيطاليا وإسبانيا وفرنسا اعتبارا من القرن السابق وما يليه.


طريق الحرير التاريخي:
يأتي هذا الطريق العريق الذي يصل ما بين الصين والغرب من شيآن؛ لقد كان في الواقع طريقا للقوافل، ولعب دورا هاما في تبادل كل من البضائع والفكر ما بين الحضارتين العظيمتين في ذلك الوقت، الصين وروما. كانت كاشغر أهم نقطة التقاء على طول هذا الطريق الذي يبلغ طوله 6400 كم.

قامت قوافل التجار إما بإتباع الطريق المؤدي إلى بحر قزوين عبر وديان أفغان، أو بتسلق سلسلة جبال قراقوم وصولا إلى الأناضول عبر إيران. من الأناضول، تابعت القوافل طريقها إلى أوروبا إما بالبحر أو عبر طريق الحرير الذي كان يعبر إقليم تراقيا. في زمن المنغوليين في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، سلك ماركو بولو طريق الحرير ليصل إلى الصين. حتى اليوم، يُقدِّم طريق الحرير تنوعا استثنائيا للثراء التاريخي والثقافي إذ أنه لا يزال يحمل بين ثناياه بصمات الثقافات والأديان والأعراق البشرية التي بقيت قائمة على مدار 2000 سنة. يعبر هذا الطريق التجاري المهيب قارتين. لا يزال في كل من اتساعه وأسراره وبنيته الجغرافية الخشنة، آثارا لكفاح الإنسان مع الطبيعة خلال رحلاته الطويلة والمضنية.


خط سير طر يق الحرير في الأناضول:
سلكت القوافل الذي ينقل الحرير والخزف والورق والتوابل والأحجار الكريمة من قارة لأخرى، خطوط سير متعددة في أسيا قبل الوصل إلى الأناضول، التي كانت بدورها تمثل جسرا يربطها بأوروبا عبر إقليم تراقيا. اكتسبت طرق القوافل هذه لاحقا اسم طرق الحرير، وشكلت الأناضول مفترق الطرق لهذه المسارات. كانت المدن الرئيسية الواقعة على طريق الحرير في الأناضول،
شمالا: طرابزون وجومو هين وأرضروم وسيواس وتوكات وأماسيا وكاستامونو وادابازارى وازميت واسطنبول وأدرنة؛
و جنوبا: ماردين وديار بكر وأديامان وملاطية وكهرمان ماراس وقيصري ونيفيشهر وقونية وإسبرطة وأنطاليا ودنيزلي. كثير ما كان يتم استخدام مسار أخر، يُعرف بأنه الطريق الممتد بين أرضروم وملاطية وقيصري وكيرسيهر وأنقرة وبيلجيك وبورصة وإزنيق وإزميت وإسطنبول.

بعيدا عن هذه الوصلة البرية، كانت تستخدم الطرق البحرية أيضا: في البحر الأسود: مر الطريق من الشمال بمحاذاة باتومي الى طرابزون، سينوب، اسطنبول، بورصة، غاليبولي وصولا إلى فينيسيا؛ وفي البحر الأبيض المتوسط: امتد من سورية إلى أنطاكيا، أنطاليا، أزمير، فوكا ومن هنالك إلى أوروبا.



مشروع طريق الحرير:
بعد أن حصلت الجمهوريات التركية في أواسط أسيا على استقلالها، ظهرت فكرة إحياء طريق الحرير كطريق تجاري وإرث ثقافي وتاريخي، وهي تهدف إلى إحياء الفنادق والخانات لتلبية متطلبات الوقت الحالي. تخطط وزارة السياحة لإعادة تفعيل طريق الحرير الذي لا يزال يحْفل بتلك الأمثلة الفريدة لإرثنا الثقافي. يهدف هذا المشروع إلى إيجاد حركة سياحة معاصرة وذلك من خلال تحويل طريق الحرير الممتد من البحر الادرياتيكي إلى المحيط الهادئ، إلى طريقِ للحب والسلام والأخوة.

في عام 1997، سلكت مجموعة من المستكشفين طريق الحرير، في محاولة منها لمحاكاة القوافل القديمة مع جمالها، أستغرقهم السفر من الصين إلى تركيا 14 شهرا.